الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٩٤جوابات الإمام السالمي
وتعالى قد جعل له قدرة واختياراً أما الاختيار فيقوده إلى الأشياء من غير إكراه وإنما هو حبّ للشيء وتلذذ به ولحبه لا ينفك عنه: {أَفَمَن زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ، فَرَعَاهُ حَسَنًا (1)، وأما القدرة فإنها تؤثر في الفعل تأثير التسبب فالله عزّ وجل يخلق ذلك الفعل عند حركة العبد إليه فتكسبه قدرة العبد، فللفعل جهتان جهة إيجاد وخلق وهي الله عز وجل لا غيره، وجهة اكتساب للعبد، وكلا الجهتين يكونان في حال واحدة.
وهي
ولخفاء هذا الحال ودقة هذا المعنى زلت فرقتان المعتزلة والمجبرة. وأما المعتزلة، فظنت أن الجهتين جهة واحدة وزعمت أن العبد خالق لفعله الاختياري فجعلوا الله شريكاً في الخلق {إِذَا لَذَهَبَ كُلُّ إِلَيهِم بِمَا خَلَقَ (2) وشابهت المجوس في ذلك في جعلهم أن للخير خالقاً وللشر خالقاً ومن ها هنا قيل لهم مجوس هذه الأمة:
ما خلقت أفعالها المعتزلة ولا اقتضت من القضايا خردلة وأما المجبرة فإنهم نفوا الاكتساب رأساً مع إثباته في قوله تعالى: {لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ (3) وأضافوا أفعال العبد من خير أو شر إلى خالقها وجعلوا العبد مجبوراً على فعل ما صدر منه ملزمهم بذلك تعذيب المجبور على الفعل في زعمهم.
والله سبحانه وتعالى من لطفه ورحمته قد شرع لنا التقية في حق خلقه إذا أكرهنا على الكفر قلناه باللسان ولم يعذبنا الله على ذلك، أفيصدر منه الجبر
(1) سورة فاطر، الآية 8. (2) سورة المؤمنون، الآية 91. (3) سورة البقرة، الآية 286.