الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٩٩99
الجزء الرابع – العدة
وجهه وجوب الاعتداد عليها في بيتها لقوله تعالى: {أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سكنتُم (1) ولقوله تعالى: {وَاتَّقُوا اللهَ رَبَّكُمْ لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلَا يخرجن) (2) فهذا يدل على وجوب ملازمتها بيتها وذلك من تمام عدتها إذ لا تتصور عدة إلا بذلك.
وإنما رخص لها في قضاء الحقوق بالليل لأن الليل ساتر. غاية الأمر أن المعتدة في وجوب لزوم البيت كالزوجة بل أشد لأن الزوجة لها أن تخرج إلى الحج والاعتكاف عن إذن زوجها وليس ذلك للمطلقة لاختلال شرط الاعتداد ولا بأس بالخروج في قضاء الحاجة التي لا بد منها لأنه إنما حرَّم عليها الخروج بمعنى الانتقال بالكلية. والله أعلم.
تزوج المعتدة بعد انتهاء العدة بالحيض وقبل التطهر المطلقة ثلاثاً إذا حاضت القرء الثالث ورأت الطهر وأرادت الخروج إلى الماء لتغتسل منه فعند ذلك جاءها رجل يخطبها فاستويا على الصداق وأمرت له بالتزويج فزوجها المزوج قبل أن تغتسل أيكون هذا التزويج ثابتاً أم فاسداً؟ وإن كان فاسداً أيحل لهذا الرجل أن يتزوجها مرة ثانية بعدما طهرت؟ لنا ذلك. صرح
هذا التزويج فاسد، ولذلك الرجل أن يتزوجها بعد أن تغتسل من الحيضة الثالثة، وعليها التوبة مما فعلاه قبل ذلك إن كانا متعمدين. والله أعلم.
(1) سورة الطلاق، الآية 6.
(2) سورة الطلاق، الآية 1.