الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٩٨198
جوابات الإمام السالمي
الخاص والعام وعلى هذا القول فلا إشكال في المسألة وبراءة ابن محبوب من الرجل المتبري وجهها أن الرجل قد أباح من نفسه البراءة حيث تبرأ من إمام تجب على العامة ولايته فهو كمن تبرأ من ولي لك عندك، وذلك أن الرجل لم يعلم أن ابن محبوب يبرأ من المهنا لأنه كان يسر ذلك فكأنه تبرأ معه من وليه، والحدث الموجب للبراءة منه فيما قيل إن صح ذلك أنه قيد صبيا حتى انقطعت رجله، فإن صح هذا فهو من كبائر الذنوب كما ترى، وكان المهنا شديداً ولم يصح هذا الحدث عند عامة المسلمين فهو على حكم السلامة عندهم غفر الله لنا ولهم والله أعلم.
لأنه
التبرؤ ممن امتنع من حكم الإمام ظاهراً ولو كان بريئاً ما يوجد في كلام الشيخ أبي سعيد إن طالبه الإمام بحق ولو كان عند نفسه أنه ليس عليه ذلك الحق فلا يمتنع من حكم الإمام في الظاهر، يبيح من نفسه البراءة وإن فعل فقد هلك، فهذا فيما بينه وبين الناس أم فيما بينه وبين الله، وهل فرق بين أن يقوم عليه شهود أنه قتل فلاناً عمداً عدواناً أو زنى وهو محصن وكان هو بريئاً من القتل ومن الزنى؟ أما يجوز له أن يمتنع من إتلاف نفسه ويهرب لأنه غير فاعل لما شهد عليه الشهود لاحتمال التشابه بغيره؟ فإن كانت إباحة البراءة تهلكه بينه وبين الناس فذلك واضح؟ وإن كان بينه وبين الله؟ فتفضل بين لي الحجة في ذلك. هو هالك عند الله وعند عباده لأن الله تعالى قد أوجب عليه أن يطيع إمامه وحرم عليه الامتناع، فإذا امتنع فقد خالف أمر الله وفعل ما حرم الله عليه ولو