الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ١٦٨168
جوابات الإمام السالمي
قلنا:
لا نسلم أن وجود التراخي قيد لتلك العلة لأن العدم لا يقيد بالوجود هذا وإنما قلنا إن ثم في الآية بمعنى الواو ولم نجعلها بمعنى الفاء لئلا يلزم وجوب العدة على غير المدخول بها عند تراخي الطلاق عن النكاح وذلك أن الفاء للتعقيب حقيقة ولكن نقول إن استعمال ثم في الآية مجاز مرسل لعلاقة الإطلاق والتقييد وذلك أن ثم للتراخي حقيقة والتراخي شامل للترتيب والمهلة فاستعمالها للترتيب المطلق استعمال ما للمقيد في الإطلاق والقرينة ما مر.
وفائدة المجاز هنا التنبيه على أن طول الصحبة بين الزوجين من جملة المندوب إليه كما أفاده حديث بغض الطلاق وأن الطلاق عقب النكاح حالاً مما يشبه العبث فلا يليق برتبة المؤمنين فأرشدوا بذلك التنبيه على كراهة إيقاعه.
ومنها مسألة الجامع ونصها والذي قال إن أكلت خبزاً ثم أرزاً ثم تمراً وإن بدأ بالآخر وبالأوسط لم يحنث حتى يبدأ بالأول ثم الثاني ثم الثالث، انتهى. ووجه استدلال المعترض بها إنما هو سكوت صاحب المسألة عن اشتراط التراخي صريحاً في لفظ جوابه.
وأجاب عنه بما نصه وأما مسألة الجامع فهي مؤيدة لما نحن عليه حيث جعل الجواب مطابقاً للسؤال فعطفه بثم لا بالفاء ولم يصرح بإرادة التعقيب ولو أراده لصرح به لأن السكوت عن الشيء في موضع القدرة عليه بلا دليل يدل عليه، دليل على إرادة إلغائه. والله أعلم.