الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ١٩٥الجزء الرابع - الطلاق
195
فما الحامل إلى تقييد كلام هذا القائل قد جعلت طلاقك بيدك حتى أنهم قيدوه بوقت دون وقت حين قيدوه بعدم الفرقة وقالوا الرقاد فرقة، فانظر فيه ونحن لا نعد فرقة الأجساد فرقة في البيع فكيف في الطلاق؟ تفضل بين لنا ذلك.
اختلف في من جعل طلاق امرأته بيدها على ثلاثة مذاهب.
أحدها - وهو أكثر قول أصحابنا - إنها إن طلقت نفسها في ذلك المجلس طلقت وإلا لم تطلق، تخصيصاً لعموم لفظه بقرينة الحال، ولأن المرأة ليست أهلاً للتطليق فلا تتصف به دائماً فوجب حمله على ذلك الحال وهو معنى مسألة اللباب، وذلك أنه نزل غيبة الأذهان بالنعاس منزلة غيبة الأبدان بجامع انتفاء الشعور والإحساس فإن النائم لا يشعر بالذي حوله كما أن الغائب لا يشعر بما غاب عنه. لا يقال: هذا قياس مع الفارق لأن الغائب قد تأتيه الأخبار فيشعر بالواقع، لأنا نقول: وكذلك النائم قد تأتيه بعد الاستيقاظ الأخبار فيشعر بالواقع فالشعور كالشعور
والغيبة كالغيبة.
والقول الثاني إن الطلاق يكون في يدها فتطلق نفسها متى شاءت ما لم يرتجعه بشاهدين وهو عمل بظاهر اللفظ حيث أنزلها منزلة الوكيل قبل الرجوع عن الوكالة.
والقول الثالث - ولعله عن قومنا - إن الأمر لا يخرج من يدها وإن ارتجعه إذ ليس له أن يرتجع شيئاً خرج من يده، والأمس الدابر لا يعود.
والله أعلم.