الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٢٦٩الجزء الرابع – الزني
269
للحدود، إذ لا جهل ولا تجاهل في الإسلام غير أن المرأة قد تأولت الكتاب العزيز في قوله تعالى: {أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَنكُمْ (1) ولم تصب في تأويلها غير أنه شبهة حيث تمسكت بدليل في زعمها ولذا يدرأ الحد عن المقر بالزني إذا أنكر قبل الدخول في الحد لأن إنكاره يورث شبهة في الإقرار الأول. والله أعلم.
درء الحد بالجبر على الزنى
الجبر على الزني هل يدرأ الحد؟ فإن كان كذلك فما وجهه؟ مع
أنه
قولك في «المشارق»: إنه فعل لا يقبل الجبر ولا الإكراه، بمعنى لا يتأتى فعله عند ذلك لأنه لا يصدر إلا عند الاختيار من الرجل ولا
يحل فعله.
يُدرأ عنه الحد لشبهة الجبر، ولا يتوقف درءُ الحد على الأمور الاضطرارية وإنما يكون بحصول الشبهة أياً كانت
ومن المعلوم أن حمل الفاعل على الفعل أو يقتل شبهة قوية.
فمعنى قول «المشارق» إنه لا يقبل الجبر، أي: لا تساعده الآلة لو لم يختره في نفسه، والاختيار النفسي ناشئ عن الشهوة، وهو لا ينفي الشبهة الناشئة عن الجبر.
حاصل المقام أنه إنما يُحَدُّ متعمد الزنى من غير جبر ولا تأويل ولا غلط.
والله أعلم.
(1) سورة النساء، الآية 3.