جوابات الإمام السالمي عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٢٦٨

268

جوابات الإمام السالمي

وأما قولهم لا رجم عليه فلأن الرجم لا يمكن تنصيفه ولم يثبت على العبد إلا نصف الحد فعلمنا أن المراد نصف الجلد لأنه هو الذي يمكن تنصيفه.

وأما كونه لا يُحدّ في القذف والخمر فلأن الحكمة في مشروعية الحد فيهما صون العرض عن الرذائل وأيضاً الحكمة في حد الخمر حفظ العقل والعبيد مع خسة منازلهم لا يدنس أعراضهم قذف الناس ولا ما يصدر عن ألسنتهم من الهذيان عند ذهاب العقل وإن قلنا إنه لصون المقذوف فإن عرضه لا ينثلم بقذف الخسيس وما أحسن قول المتنبي:

وإذا أتتك مذمتي من ناقص

فهي الشهادة لي بأني كامل

وقيل يحد أربعين جلدة في القذف والخمر وذلك نصف حد الحرّ، وقد تقدم عن علي ذلك والحجة عليه أنه تعالى أثبت عليهما الحد في الزني

فسائر الحدود مثله. والله أعلم.

ضابط الشبهة الدارئة للحدّ

الشبهة التي تدرأ بها الحدود: هل لها ضابط أم لا بل تدرأ بكل شبهة ولو كان شيئاً غامضاً؟

الحديث ظاهر الإطلاق وهو قوله: «ادرئوا الحدود بالشبهات» وقد درأ عمر رضي الله عنه الحَدَّ عن امرأة تسرت مملوكها فيما قيل فلما جيء بها إلى عُمر قالت: أيحل لكم ما ملكت أيمانكم ولا يحلّ لنا ما ملكت أيماننا؟ فقال دعوها فإنها متأولة يعني لا تحدوها، وليس الجهل درءاً