جوابات الإمام السالمي عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢١٣

الجزء الأول - أصول الدين

213

أن يدعو بالمشاركة إلا مع المعصوم نقول ما الفرق بين المعصوم وغيره في هذه المسألة والكل دعاء بالجنة وكذلك هي غير معصومة؟ لعل لأبي عيسى في ذلك من العلم ما ليس لنا فإن باب العلم النقل الصحيح ولم أطلع على نقل يمنعه من غير المعصوم والقياس يسوي بينهما، وإن كان قد لاحظ ما في علم الله من إمكان شقاوة المدعي له فيستلزم ذلك الدعاء بالمشاركة في منزلته فإنا نقول إن ذلك غير مراد للداعي. والتقييد بالجنة ناف للاحتمال: {وَاللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِح (1) ولعل أبا عيسى لاحظ أن الدعاء بذلك يستلزم القطع بالجنة ولا يكون القطع بها إلا لمعصوم ونحن نقول لا يستلزم القطع وإنما هو طلب لها وله، والله أعلم.

معلوماته تعالى متناهية أم لا

وهو

ما قولك في معلومات الله أمتناهية هي أم غير متناهية؟ فإن قلت متناهية تنافي علمه تعالى وإن قلت غير متناهية لزم إحاطة علمه بجميعها وكلا اللازمين باطل؟

إن معلومات الله منها ما هو متناه وهو عدا ذاته تعالى ومنها ما هو غير متناه ذاته تعالى لأنها من جملة معلوماته. وما ذكرته من لزوم تناهي علمه تعالى بتناهي معلوماته فهو غير مسلم لأن ذلك اللزوم إنما يتوجه عليه أن لو كان عالماً بغير ذاته، والمذهب أنه عالم بذاته لا بعلم يتعلق بالمعلوم يتناهى بتناهيه وقد قرر بيان فساده في فنه. ولزوم إحاطة علمه بجميع معلوماته غير باطل بل هو الواجب في حقه تعالى إنه أحاط بكل شيء علماً.

(1) سورة البقرة، الآية 220.