الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢١٤214
جوابات الإمام السالمي
الإحاطة
لا يقال على هذا يلزم أن تكون ذات الله تعالى محاطاً بها والمحاط به متناه ضرورة لأنا نقول إن الإحاطة التي يلزم عليها التناهي هي الحقيقية كإحاطة الحائط بالدار وأما إحاطة العلم بالمعلوم فلا يلزم عليها تناه لأنها مجاز استعاري شبه العلم بالشيء الحائط على ما احتوى عليه، بجامع أن كلا منهما لا يشذ عنه شيء مما أحاط به فالعالم لا يغرب نه شيء من معلوماته، كما أن الحائط لا يخرج عنه شيء مما احتوى عليه. وفائدة التجوز التنبيه على أن علم الله لا يغرب عنه شيء وفائدته أيضاً تقرير ذلك المعنى في عقول الناس حيث شبه بما شاهدته الحواس،
والله أعلم.
واعترض عليه بأنه قد يقال إنك جعلت الجنة والنار متناهيتين وقد أخبر الشارع عن بقائهما فإن كنت قد عنيت أنهما متناهيتان عقلاً فلا حكم للعقل مع ورود الشرع. ويجاب عنه: نعم انهما متناهيتان عقلاً كغيرهما من سائر المخلوقات وإخبار الشارع عن بقائهما على الأبد لا ينقلهما عن حكمها العقلي، بيانه أن جميع المخلوقات قابل للتناهي في نفسه لكن منهم ما استحال تناهيه لإرادة الله له عدم التناهي وهما الجنة والنار وأهلوهما، ومنها ما بقي على اصله الأول من جواز التناهي وليس هذا محل ما قالوه: لا حكم للعقل مع ورود الشرع، وتقسيمنا الأول منسحب على المتناهيات من حيث ذاتها والله أعلم.
ويجاب أيضاً عن هذا الاعتراض بأننا لا نسلم أن الجنة والنار غير متناهيتين وقد وصفتا بالطول والعرض ووصف أهلوهما بذلك أيضاً، وهذا هو عين التناهي، وإخبار الشارع عن دوامهما وخلودهما لا يفيد عدم تناهيهما وإنما