جوابات الإمام السالمي عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٢٨٣

الجزء الرابع - الرضاع

283

أجرة لها على ذلك. وقيل إن كان الزوج فقيراً لا يستطيع التأجير جبرت على الإرضاع وهي خلاف المطلقة فإن المطلقة لا تجبر على ذلك إلا إذا تعذر الإرضاع من غيرها.

وقيل الوالدات في الآية عام للزوجات والمطلقات وسوّغه القطب وعلى هذا فتثبت للزوجة الأجرة إن أبت عن الإرضاع إلا بها، وأما أجرة الرضاع فإنها تختلف بحسب السعة والضيق لقوله تعالى: {لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا (1) وقول: {لِيُنْفِقْ ذُوسَعَةٍ مِّن سَعَتِهِ، وَمَن قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ، فَلْيُنفِقُ مِمَّا وَانَنهُ اللهُ لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا مَا ءَاتَنهَا) (2) والنظر في تقدير ذلك إلى حذاق الحكام وناهيك بقوله تعالى: {وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ (3) فهذه غاية ما يلزم المولود له وهي رزقهن وكسوتهن بالمعروف والتقييد بالمعروف يرفع الخصومة بينهما وينفي الإفراط والتفريط.

وما ذكر من تحديد في فتاوى الأثر فهو محاولة للتحديد بالمعروف في ذلك الزمان ولكل زمان حكم يخصه باعتبار السعة والضيق وقد يحصل بدر همهم في زمانهم من المنفعة ما لا يحصل بقرشكم في زمانكم هذا، ومن هنا قالوا الحاكم إلى نظره أحوج منه إلى أثره:

فكن رجلاً رجله في الثرى وهامة همته في الثريا

والعلم عند الله.

(1) سورة البقرة، الآية 286.

(2) سورة الطلاق، الآية 7. (3) سورة البقرة، الآية 233.