جوابات الإمام السالمي عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢١٦

216

جوابات الإمام السالمي

عندهم صنفان أحدهما أظهر الإيمان وأخفى الشرك والثاني أظهر الايمان وطابقه اعتقاده لكنه نقض ما أقر به، فالآية خاصة بأهل الصنف الأول وإنما كان أهل ذلك الصنف أشد عذاباً من المشركين لأنهم زادوا على الشرك بمخادعة المؤمنين في إظهارهم الإيمان وهم كاذبون.

لا يقال: إن هذا الاصطلاح ممنوع لإيهامه أنه حقيقة شرعية لأنا نقول: إنه لا يتوهم ذلك إلا من لم يطلع على قواعدهم التي مهدوها وليس في الاصطلاح مشاحة، ولو لم يكن لهم فيه اصطلاح لقلنا إنه مجاز مشهور في صاحب الكبيرة علاقته التشبيه وذلك أن كل واحد، من يخفي الشرك وصاحب الكبيرة، ناقض ما أقر به في الجملة وذلك النقض هو في مخفي الشرك أشد فصح استعارته لصاحب الكبيرة.

وعلى هذا المجاز المشهور يحمل ما ورد في الأحاديث من إطلاق اسم المنافق على من نقض ما أقر به بفعل الكبيرة غير الشرك ولك أن تقول إن اسم المنافق حقيقة شرعية فيمن أخفى الشرك وأظهر الإيمان وفيمن نقض ما أقر به بفسق فيكون مشتركاً بينهما، وتحمله في الآية على أول المعنيين بقرينة أن صاحب الكبيرة ليس بأشد عذاباً من المشترك وإنما قدمنا التوجيه الأول تنبيهاً على أن المجاز أولى من الاشتراك فيدفع أعني الاشتراك ما أمكن. وما ورد أن فاعل نوع من الكبيرة يُحشر مع فرعون وهامان فهو مبالغة فائدتها تهويل الأمر وتعظيم المعصية وزجر النفوس عن طبعها الرديء، وصدق ذلك أنه يحشر مع فرعون وهامان في النار لا في منازلهم منها، فالإبهام للنكتة المذكورة والله أعلم هذا ما ظهر لي فلينظر فيه ولا يؤخذ إلا بعدله والسلام، والله أعلم.