جوابات الإمام السالمي عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢١٥

الجزء ا ء الأول - أصول الدين

215

يفيد بقاءهما وبقاء ما فيهما وهو معنى عارض عليهما وعلى ما فيهما قابل

وعدم

للتناهي عقلاً، وأيضاً لو لم يخبر الشارع بعدم تناهيه فلا يشذ عن تقسيمنا شيء أصلاً لدخول هذا المعنى تحت المتناهي عقلاً بحسب ذاته، التناهي بعارض عليه وهو تأثير إرادة الله فيه عدم التناهي فيقال في مثل هذا متناه عقلاً غير متناه شرعاً فيبقى حكم العقل فيه بحسب ذاته على ما كان

كما رأيت.

وبهذا تعرف أنه ليس هذا محل لا حكم للعقل مع ورود الشرع، وإنما محله هو فيما إذا قدرنا إنساناً مكلفاً لم تبلغه الحجة الشرعية في تحليل الأشياء وتحريمها فعليه عند المحكمين للعقل أن يفعل ما حسن في عقله ويترك ما قبح، فإذا ورد الشرع بتحسين ما استقبحه أو تقبيح ما استحسنه إليه وترك حكم عقله، والله أعلم.

رجع

تسمية مرتكب الكبيرة منافقاً

ما تقول يا شيخنا في قول أصحابنا إن فاعل الكبيرة غير كبيرة الشرك منافق وقد قال الله تعالى: {إِنَّ الْمُنفِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ (1)؟ فالمفهوم من هذا أن فاعل الكبيرة أشد عذاباً من المشرك مع أنه لا كبيرة فوق الشرك، ومن مذهبهم أن العذاب على قدر الأعمال وكثير ما يرد في الأحاديث أن من فعل كذا وكذا حشر مع

فرعون وهامان والفعل كبيرة لا شرك؟ تفضل ببيان ذلك.

إن تسميتهم صاحب الكبيرة بالمنافق اصطلاح منهم على ذلك، فالمنافق

(1) سورة النساء، الآية 145.