الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٣٤١341
الجزء الرابع - الحيض
حَتَّى يَطْهُرْنَ) (1) وبما ورد من الأحاديث في تحريم الوطء في المحيض، وبالقياس على المزني بها فإنها لا تحل لمن زنى بها أبداً وكذلك الحائض، وجه الاستدلال بالآية والأحاديث المروية أن الوطء في الحيض قد نهينا عنه بالكتاب والسنة ولا ينهي الشارع عن شيء إلا وهو قبيح فاسد. فالموطوءة في الحيض قبيحة فاسدة لذلك والفاسد والقبيح الشرعيان لا يكونان حلالاً شرعاً ووجه استدلالهم بالقياس إن المزني بها وردت النصوص في تحريمها على من زنى بها وما ذلك إلا للزنى بها والزنى فعل محرم وكذلك الوطء في الحيض فاتحدت العلة ووجب حمل الحائض على المزني بها في القضية. والجواب عن الاستدلال الأول أن النصوص في تحريم الوطء في الحيض لا تدل على تحريم الموطوءة فيه غاية ما فيها أن الوطء في الحيض حرام فيعصى فاعله والموطوءة مسكوت عنها في النصوص وقد أحلها في الجملة دليل آخر وهو قوله تعالى: {فَانكِحُوا مَا طَابَ لَكُم مِّنَ النِّسَاءِ (2)، وأُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَا بِكُمْ (3) فَمَا اسْتَمْتَعْتُم بِهِ مِنْهُنَّ فَتَاتُوهُنَّ أُجُورَهُنَ). فهي على ذلك التحليل حتى يقوم دليل يعارضه أو يرجح عليه، ولا نسلم أن النهي عن الشيء يدل على فساده وقبحه شرعاً، ولئن سلمنا قاعدة وقع في صحتها النزاع بين العلماء، وحال الزوجة حال الطهر ليس
فهي
فيه نزاع
أصلاً.
والجواب عن الاستدلال بالقياس المذكور هو أنا لا نسلم اتحاد العلة فيه
(1) سورة البقرة، الآية 222.
(2) سورة النساء، الآية 3. (3) سورة البقرة، الآية 187. (4) سورة النساء، الآية 24.