الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٣٤٢342
جوابات الإمام السالمي
بين الصورتين بل نجزم بالفرق بينهما فنقول: إن الزاني أشد حالاً وأسوأ مالاً وأقبح فعالاً من الوطء في الحيض، ولذا وصف بالفاحشة والمقت وإِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلًا} (1) ورتب عليه الجلد والرجم ولا شيء من هذه الأحكام موجود في الوطء في الحيض، فتحريم المزني بها من بعض الأحكام التي خص بها الزاني ولم توجد في الوطء بالحيض والمخصص له بذلك هو النصوص الدالة على تحريمها أبداً فكما أن النصوص الدالة على ترتيب الجلد والرجم على الزنى لا تتناول الوطء في الحيض كذلك النصوص الدالة على تحريم المزني بها أبداً لا تتناول الموطوءة في الحيض فبقيت الموطوءة على حالها الأول من حكم التحليل، وهذه الحجة هي حجة المحللين لها مع ما يروون من السنة على تحليلها. وأما الواقفون فإنهم إنما أشكل عليهم المقام بتعارض الأدلة، والله أعلم.
قراءة الحائض المعلمة للقرآن
امرأة تُعلّم الصبيان إذا حاضت هل يجوز لها أن تكتب لهم قرآناً وترد
على من يغلط وتقرئ الولد سورته؟
اختلف في كتابة القرآن للحائض والجنب فمن جعل الكتابة كلاماً منع ومن رآها غير كلام رخص، وأزيدك شرطاً في الترخيص وهو أن لا تمسك اللوح أو القرطاسة بعد الكتابة فإنها تكون ماسة للقرآن ولا يجوز أن تقرأ القرآن، ولا بأس برد الكلمة والكلمتين لم تبلغ حد الآية، ومنهم من يرخص في الآية والآيتين، والله أعلم.
(1) سورة الإسراء، الآية 32.