الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٢١221
الجزء ا ء الأول - أصول الدين
وخالفت في ذلك المعتزلة فمنهم من ذهب إلى أن للمقتول أجلين وأنه لو لم يقتل لبقي إلى الأجل الثاني ومنهم من ذهب إلى أن له أجلاً واحداً وأن القاتل قطعه عليه فمات قبله واحتج الفريقان بحجج لا طائل تحتها قد ذكرناها مع الجواب عليها في المشارق.
وأما قولك هل هذه المسألة من باب الدين أو الرأي؟ فاعلم انه إن أرادوا أن لهذا المقتول في علم الله أجلاً فمات قبل ما في علم الله تعالى فهي من باب الدين، لأنه يلزم عليه نسبة الجهل الله تعالى عن ذلك، وكذا إن أرادوا أن الله قد أراد أن يموت هذا المقتول في أجل غير الأجل الذي قتل فيه لما يلزم عليه من نسبة العجز والإكراه الله عز وجل. أما إن أرادوا أن الله قد علم موت هذا المقتول في هذا الأجل وأراده فلا يلزم عليه تفسيق لكن يكون قولهم بأنه ميت قبل أجله خطأ لعدم الدليل عليه، وإنما قلت لا يلزم عليه تفسيق مع ورود الآية بخلافه لاحتمال أن يتأولوا الآيات لأنها محتملة للتأويل والله أعلم فلينظر فيه ولا يؤخذ إلا بعدله. والله أعلم.
الوسوسة في مسائل العقيدة
من يأتيه الشيطان بوسوسة في سَبَ الإله وشتمه وهو يردها بالآيات الباهرة: ﴿لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَرُ﴾ (1) و لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْ (2) و وَتَعَالَى عَمَّا يَقُولُونَ عُلُوًّا كَبِيرًا} (3) ذلك يود أن يكون تراباً لا
(1) سورة الأنعام، الآية 103. (2) سورة الشورى، الآية 11. (3) سورة الإسراء، الآية 43.
ومع