الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٢٣223
الجزء ا ء الأول - أصول الدين
أوتوا العلم ونحو ذلك مما وصفه الله به فالقائل بعدم خلقه واصف له بغير ما وصفه به الله من صفات الحدث هالك في دين الله، ولهذا ذهب بعض العصريين كالشيخ الضرير السالمي إلى أن المخالف في هذه المسألة مقطوع العذر وهي مسألة دين على معنى قوله، ونفى عن الشيخ ابن النظر أن تكون القصيدة النونية المنسوبة عنه في ديوانه أن تكون عنه نظراً إلى هذا، وأما ما وراء ذلك من علم الله فهو الذي وقع الخلاف فيه، فالمذهب أن علم الله الذي هو القرآن أنزله بعلمه كما قال تعالى أي بعلمه الذي هو صفة ذاته ولهذا قال والدنا رحمه الله على أثر كلام الشيخ السماحي ما نص لفظه: «قد تأملت ما أورده الشيخ سعيد بن قاسم في مباحث خلق القرآن من الاحتجاج، فعلمت أنه على صراط مستقيم لا زيغ فيه ولا اعوجاج وقد اكتفينا عن الإعادة، بما فيه الإفادة، لأنه قد جاء بالحسنى وزيادة وبالجملة فلم نر فيما تعلق به المختلفون إلا شبهة لفظية لا تصلح لتقويم البراهين، فأنى أن نأتيه بها على غير دليل واضح مستبين، وإنما ارتبك فيها بعض الأكابر كالشيخ ابن النظر ومن في طبقته من الأقدمين فتداولتها الآثار وملئت فيها الاسفار وعدت في زمانهم مسألة رأي لا دين، وما ذلك إلا لظهور النزاع وعدم تأتي الاجماع في كل حين، وعلى كل حال من عرف الحق وأبصر الصدق أن يأخذ بالعدل تاركاً للهزل فإنه من غير ما لبس ولا مين عين فرض له على الأصح وفرض عين، وإنما عد اختلافاً كما شاع في مثله من المسائل الخلافية كالقول بطهارة دم الباغي في الآثار المغربية وتحريم قهوة البن في الآثار المشرقية، وقد أثبت رأياً ورسماً على ما لهما من وهن في البرهان،
يصح