جوابات الإمام السالمي عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٣٩١

391

الجزء الرابع - النكاح

رجوع المرأة فيما أعطت الزوج من صداقها

قولهم فيمن طلب صداق زوجته أو غيره من مالها فأعطته إياه إن لها ذلك وإن أعطته بغير طلب فلا رجعة لها فإن رده إليها في مرض الموت فليس لها ذلك. ما وجهه؟

الرجعة في

ذلك لأن الزوج سلطان على زوجته ولها معه تقية فإذا طلبها صداقها أو شيئاً

من مالها كان لها الرجعة لكونها في حيّز التقية منه إذا منعته ما طلب فإن تبرعت من غير طلب منه فذلك طيبة نفس منها: ﴿فَإِن طِبْنَ لَكُمْ عَن شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِتَا مَّرِينًا﴾ (1) فتفيد الآية رد ما لم تطب به نفسها وذلك هو الذي طلب منها ثم رجعت فيه وأما ما طابت به نفسها وإن رجعت فلا سبيل لها عليه وهي كغيرها من الناس فإن رده إليها قبل المرض عن طيب

نفس منه جاز لها أخذه وأما في المرض فهو في حكم عطية المريض.

فإن قيل إن المسألة مطلقة فيمن طلب زوجته شيئاً فرجعت فيه من غير أن تقيد بالذي له عليها سلطان وإن كثيراً من الناس يتقون نساءهم حتى قال من قال في هذا الزمان السلطان لهنّ على الرجال قلنا لا عبرة بمن تراخى حتى تسلطت عليه امرأته على أن السلطة في أصل الأمر للرجال لا للنساء والعلماء تعتبر أصول الأشياء وقلما يوجد رجل إلا ولامرأته فيه تقية وأقل ذلك أن تتقيه كي لا ينصرف حبه عنها فتنزل بعد الرضا في حضيض السخط أو يقطع عنها المعاشرة التي هي غاية مطلبها منه فإنها لو حصلت

منه على فوات المحبة أو الجماع لكفى بها نكالاً. والله أعلم.

(1) سورة النساء، الآية 4.