الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٣٩٢392
جوابات الإمام السالمي
الصداق في وطء الأجنبية غصباً
قولهم في وجوب الصداق بوطء الأجنبية إن لم تطاوعه، ولا صداق لها إن طاوعته. وقيل: إن طاوعته فعليه الصداق ما وجهه؟ مع أن الله تعالى قد أثبت الصداق في النكاح دون الزنى.
إنما ذكر الله الصداق للنكاح لكون النكاح هو الأمر المباح في هذا الشأن فعمت به البلوى وحُقَ أن يعتنى بشأنه وأما الزني فهو أمر قذر وقع الزجر عنه والتهديد عليه في القرآن العظيم فالمناسب لعظمة القرآن الإعراض عن تفريع الأحكام عليه.
وإنما أوجبوا عليه الصداق بالزني غصباً لكون الصداق في بعض المواطن أجرة للبضاع كما في تزويج المتعة، قال تعالى: ﴿فَمَا اسْتَمْتَعْتُم بِهِ مِنْهُنَّ فَتَاتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ﴾ (1) وإذا ثبت في بعض المواطن أنه أجرة وجب على من فعله أن يؤدي العناء. وإنما أسقطوه عن المطاوعة إذ بمطاوعتها أسقطت أجرتها فهي مبيحة لفرجها فلا أجرة لها. وإنما قال بعضهم بثبوت الصداق للمطاوعة أيضاً لأن إباحتها لفرجها لا تسقط الحق الذي أوجبه الله على ذلك بيانه الله فكذلك لا تسقط لا تحل ما
أن الله قد ذلك وإباحتها
حرم
ما أوجب الله.
هي
حرم
بذلك
وأقول إن في هذا القول نظراً لأنه يوجب تحليل مهر البغي وهو محرم بنص السُّنَّة فلا سبيل إلى تجويزه بيان ذلك أنه لو وجب عليه بوطء
(1) سورة النساء، الآية 24.