جوابات الإمام السالمي عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٣٩٧

في المسألة قولان:

الجزء الرابع - النكاح

397

حرمها بعضهم قياساً على وطء أم زوجته بجامع أن كلا منهما ذو حرمة وأن كلاً منهما لا يصح جمعها مع زوجته تلك.

وذهب آخرون إلى أنها لا تحرم عليه زوجته بذلك الزنى ولم ير القياس في هذا الموضع خاصة لا لأنه لا يرى القياس حجة أصلا وإنما لم ير القياس هنا لتعذر الاطلاع على العلة التي بها تحرم الابنة بالزني بالأم فقصر الاتفاق على ما ورد فيه وكأن صاحب هذا القول لم ير قياس الشبه أصلاً لأن المسألة من بابه.

وهذا القول قوي عندي وقد كنت أقول به حتى اجتمعت بشيخنا الصالح وتذاكرنا في المسألة فأفحمتني حجته ولم أستطع له جواباً غير أنه ينقدح في ذهني تصحيح ما كنت عليه فترددت في المسألة.

ثم ظهر لي بعد ذلك والحمد لله تصحيح عدم التحريم وهو القول الذي كنت أقول به لأني لم أر العلة التي لأجلها حرمت الزوجة بالزني بأمها حتى أقيس عليه الزنى بأختها ولست أرى ثبوت قياس الشبه في الحال. فإن قيل: العلة هي تعظيم الأم واحترامها.

فأقول ليس ذلك التعظيم والاحترام موجوداً في الأخت كله وشرط الفرع أن يساوي الأصل في العلة والحكم.

الأخت.

وإن قيل: إن العلة تحريم الجمع بينهما في التزويج وهو موجود في فأقول: لا نسلم أن العلة تحريم الجمع بينهما لأن التحريم حكم واختلف في جواز التعليل به والتعليل به إنما هو عند خفاء العلة فقد علمنا أن العلة هنا خفية غير ظاهرة.