جوابات الإمام السالمي عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٤٧٥

475

الجزء الرابع - النكاح

وقد أجمعت الأمة على جواز زواج الزاني المستتر بمن شاء علمنا أن الآية خاصة بمن ظهر زناه ظهوراً بيناً بإقراره على نفسه أو بشهادة الأربعة عليه أو بمعاينة من أراد تزويجه، وإذا ثبت ما ذكرناه مانعاً للتزويج وجب أن يكون رافعاً له بعد انعقاده إذ فرق بين أن يمنعه أولاً وبين أن يرفعه ثانياً، لأن العلة المقتضية لمنعه هنالك موجودة هنا والقول بالتفرقة بينهما يحتاج إلى دليل ولا يكفي دليلاً للتفرقة قولهم إن المحرم لا يجوز له أن يتزوج فالإحرام مانع للتزويج ولا يرفعه إذا ورد بعد انعقاده لأن الفرق بين الصورتين بين وذلك أنه إنما حرم تزويج الزاني البين زناه بالعفيفة عقوبة له على زناه والعقوبة مستحق لها بوجود فعله، وحرم التزويج على المحرم تعظيماً لشعائر الله تعالى فلا يليق المعظم أن يشتغل بغير

المعظم. ووجه الاستدلال بالحديث هو أنه لما أمرهم و بالاستتار مع إتيان بعضهم شيئا من تلك القاذورات وكان الله إنما بعث لتحليل الحلال وتحريم الحرام لا للتلبيس والإشكال علمنا أنه لو كان من أتى بشيء من هذه القاذورات يحرم على زوجه مطلقاً لما أمرهم بالاستتار عند ذلك بل لقال لهم عند ذلك فليستتر وليترك زوجه مثلاً على أن ابن بركة حكى إجماع الأمة على إقامة الرجل إذا زنى على زوجه إن لم يجد على زناه أو يشهد الأربعة على ذلك وأما اللعان فليس من هذا الباب لأن الشارع قد رتب عليه حكم التفرقة بمجرد تلك الحكومة سواء كان الرامي لها صادقاً أو كاذباً والله أعلم فلينظر فيه ولا يؤخذ إلا بعدله، والله أعلم.