الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٤٧٧477
الجزء الرابع - النكاح
أم وقع في شيء يحجر عليه بحيث لا يعلمه؟ وهل عليه أن يعلم المرأة بالعقد الثاني إذا كانت هي حرة بالغة والمزوج لها أبوها وقد كانت راضية بالعقد الأول أم هي على الرضا الأول حتى يصح منها غيره؟ أرأيت إذا قال لها حال الدخول إني جددت التزويج ثانية لشك
وقع في قلبي ولم تنكر عليه وأمكنته من نفسها؟ أنعم بالجواب. كنا نتعجب ممن يوسوس في الطهر، الذي عليه هذا الرجل أعجب، أيكون وسواساً في الزوجات وإن الشيطان للإنسان عدو مبين يقعد له كل مرصد فإن لم يقدر عليه من ها هنا أتاه من ها هنا، فهو يأتيهم من بين أيديهم ومن خلفهم ومن أيمانهم وعن شمائلهم أَفَتَتَّخِذُونَهُ، وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِيَاءَ (1)
فلا يزال يلعب بالإنسان حتى يوقعه في خلاف الشرع.
أما تعلم أن النكاح جده جد وهزله جد وإذا ثبت الجد في هزله فما ظنك بالجد في نفسه وإذا ثبت نكاح المشركين في الإسلام إذا أسلموا فما ظنك بنكاح جدد في الإسلام وقد أسلمت الصحابة وزوجاتهم وأقاموا على النكاح الأول ولم يجدد أحد منهم النكاح لئلا يكون الأول فاسداً، وأسلمت زينب بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم على النكاح الأول وكذلك غيرها، وقال عليه السلام لابن غيلان بن سلمة وقد أسلم على عشر نسوة أمسك أربعاً وفارق سائرهن. وقال لفيروز الديلمي وقد أسلم على الأختين أمسك إحداهما وفارق الأخرى.
ففي هذا كله ما يدلك على أن التزويج الأول ثابت وأنه لا حاجة إلى التكرار ومن لم ينفعه قليل الحكمة ضره كثيرها. ثم إن التكرار لا يزيد
(1) سورة الكهف، الآية 50.