الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٣٨238
جوابات الإمام السالمي
والله الهادي، الأمر لغة يطلق على القول المخصوص كلفظ قم وسر، ومنه قوله تعالى: {وَأمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَوةِ وَأَصْطَبر (1)
وتارة على الفعل كما في قوله صلى الله عليه وسلم لأبي بكر حين أشار إليه أن يتقدم بالناس
بأبى: «فما منعك أن تتقدم إذ أمرتك ولم يكن ثمة قول إلا فعل بإشارة. ويطلق أواناً على الشأن فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيم (2) وتمثل للأمر بمعنى الشأن بقوله تعالى حكاية عن ملكة سبأ: {يَتَأَيُّهَا الْمَلَؤُا أَفَتُونِي فِي أَمْرِى (3) أي في شأني. وأما شرعاً فهو طلب إيقاع الفعل جزماً وعرَّفه البدر رحمه الله تعالى بقوله طلب فعل غير كف على جهة الاستعلاء، فيدخل في تعريف البدر الوجوب والندب ويخرج الندب على التعريف الأول بقوله جزماً فإن الندب وإن طلب إيقاعه لكن لا على جهة الجزم أي القطع في الطلب وعلى نحو ما رأيت جرى خلاف الأصوليين فيما بينهم هل الأمر حقيقة في الوجوب مجاز في الندب أم حقيقة فيهما معاً.
والعجب من البدر رحمه الله تعالى حيث عرّفه بتعريف شامل للوجوب والندب؛ ثم قال بعد وهي حقيقة في الوجوب وعلى هذا فيكون تعريفه غير مانع، عفا الله عنه اللهم إلا أن يقال أراد أن الأمر الذي هو الطلب على جهة الاستعلاء حقيقة في الوجوب والندب وأن الصيغة التي هي أفعل حقيقة في الوجوب مجاز في غيره فعلى هذا فلا إشكال فإذا عرفت هذا فارجع بنظرك إلى الأمر في الحديث المسؤول عنه تجده بمعنى الفعل في اللغة وبمعنى
(1) سورة طه، الآية 132. (2) سورة الدخان، الآية 4. (3) سورة النمل، الآية 32.