الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٣٨38
جوابات الإمام السالمي
بأس ما كان لهذا النهي فائدة سلمنا أنها غير مكلفة بشيء فنحن إنما نمنع ذلك على المكلف، فلا يجوز له أن يطعمها من المتنجس، ولا نقول بتحريمه عليها فلو أكلته من غير إطعام من أحد أو أطعمها إياه غير مكلف مثلاً فلا نقول إنه حرام عليها ولا يعاقب أيضاً بإطعام غير المكلف لها ذلك وإنما المعاقب على ذلك عندنا هو المُطْعِمُ المكلف، والله أعلم.
الأكل من مال مع منع صاحبه
لا
من في يده تمر وأراد أحد أن يأكل منه فقال من في يده التمر: لا
فأنت
تأكل منه إنه حرام، وذلك يقول: لا أرى عليه أثر ما ينجسه كاذب والحال هذا، فهل يصح القدوم على التمر وأكله وذلك يصيح: إنه حرام؟ أجب القوم جزاك الله عنا خيراً.
يصح
مع
أكله، لأن قوله حجة على ما في يده، فإن أقر به لأحد أو زعم أنه حرام أو غير ذلك فحكمه على ما أقر به وإن كان كاذباً في الشريرة، وآكله ذلك آكل لحرام ومكابر للحجة التي قامت عليه من لسان المقر سواء علم أنه حجة أو جهل، ولا ينفعه قوله: إنه لا يرى عليه نجاسة؛ إذ ليس الحرام مقصوراً على النجس، بل النجس بعض الحرام وبعض الحرام غير نجس. وأيضاً لو ادعى من في يده أن فيه نجاسة فقوله لا أرى عليه أثر النجس ليس بشيء إذ ليس كل نجس يرى أثره.
وأيضاً لو كان من في يده التمر كاذباً في قوله: إنه حرام فلا يصح للغير أكله ولو علم بكذبه، إذ لا يجوز لأحد أن يأكل مال أحد إلا برضاه. وعلى كل حال فتعليله عليل وكأنّ الأكل بليد أو سفيه! والله أعلم.