جوابات الإمام السالمي عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٣٩

14

الجزء الخامس - الأطعمة

أكل سمن غير المسلمين، ولبس ثياب صنعوها

عن بلاد لا يعمل السمن فيها إلا المشركون غير الكتابيين الذين ذلك البلد لا يتجنبون أكل ما لاقته رطوبات أولئك المشركين والعادة عندهم أكل سمن هؤلاء المشركين فهل يسع الأكل من طعام

في

المسلمين الذين يجعلون في طعامهم سمن المشركين أم لا؟

مسألتك في الأثر فلم نجده غير أني وجدت الخلاف في نظيرها

لا

أما نص وذلك أنهم اختلفوا في الصلاة بثوب الغير من أهل القبلة فقال بعضهم يصلي إلا بثوب من يتولاه، وقال آخرون لا بأس بثوب المسلم الذي لا يتولى وقيل تجوز الصلاة بثياب أهل القبلة إلا من عرف منهم أنه تبقى النجاسة فتلحقه التهمة، وهذه الأقوال وإن كانت في أمر الصلاة سائغة أيضاً في أمر الحلال والحرام. على أن بعض المسلمين جعل الاسترابة سبباً للحكم بالنجاسة، وبعضهم حكم العادة، وألحق بعضهم الأقل بالأغلب وعلى هذه القواعد المذكورة يتخرج الخلاف في مسألتك.

والصحيح عندي جواز أكله ما لم يتيقن نجاسته، أو يقر صاحبه بذلك؛ لأن حكم الطهارة غالب على حكم النجاسة فكل شيء احتمل الأمرين فالطهارة أولى به ما لم تصح نجاسته، ولأن المسلمين مأمونون على دينهم فلو أطعموك لحم خنزير وأنت لا تعلم به ما كان عليك بأس حتى يصح

معك أنه لحم خنزير بإقرار الذي قدمه إليك أو بشاهدين على ذلك. قال أبو المؤثر أخبرنا أبو جعفر عن هاشم عن بشير بن المنذر وغيره رحمهما الله أنهم نزلوا في بيت رجل كان شروباً للنبيذ وكانت في ذلك البيت سمة مستقذرة فقال هاشم لبشير أخاف أن تكون السمة فيها قذر.