الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٤١41
الجزء الخامس - الأطعمة
أكل المضطر للميتة أكثر من حاجته وما يترتب عليه هل يكفر المضطر إذا تناول من المباح له عند الاضطرار فوق القدر المباح له شرعاً إحياء لنفسه ظناً منه أن الإباحة له مطلقة لا مقيدة بسد الرمق وإحياء النفس دون الشبع وتوهم أن قوله تعالى: غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لإِثْم (1) هو الأكل في غير حال الضرورة؟ أرأيت لو كان منه ذلك هل يسعه ترك السؤال أو جهل ذلك؟ وهل يلزمه إنفاق مثل ما أكل جميعاً أم مثل الزائد على المباح له على رأي أوجب ذلك على من أخذ أو أكل أو أتلف محرماً عليه؟ تفضل
من
بالجواب.
أما هلاك بدين فلا يهلك لأن تقدير الأكل وتحديده بسد الرمق لم يرد فيه نص قاطع والآية محتملة التأويل والتحديد بالرأي لا يوجب الهلاك ديناً، على أن الآية قد أباحت للمضطرين ومنهم بل غالبهم لا يعرفون وجه الحد في ذلك والنبي صلى الله عليه وسلم سكت عنهم وسكوته دليل العفو، والقائلون بالتحديد أخذوه من مفهوم الضرر لأنه علة الإباحة وحيثما ارتفعت العلة زال الحكم، ولا أرى على من أكل فوق الضرورة صدقه. والله أعلم.
حكم خنزير البحر
هل لفظ الخنزير لغة عند الإطلاق خاص بالبري؟ فإن كان كذلك فلا إشكال وإن كان عاماً له وللبحري فما دليل الإباحة للبحري عند من قال بذلك؟ فإن قيل قوله: «هو الحل ميتته الحديث وأحل
(1) سورة المائدة، الآية 3.