الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٤٣الجزء الخامس - الأطعمة
43
لم يوسعوا هذا الوسع في الخمر إذا كان الشارب جاهلاً به أنه خمر ولم يجد من يعرفه به حتى أنهم قالوا لو شربها رجل جاهلاً بها وهو بالمشرق وبالمغرب من يعرفها إنه يسعه ذلك والخنزير كثير من يعرفه مفصلاً كمعرفة الخمر فما وجه الفرق هنا؟ تفضل
بالبيان.
قيام العين حجة علمها من علمها وجهلها من جهلها، والجاهل بالحجة غير معذور، فحالة الخمر قائمة العين كحالة الخنزير قائم العين سواء بسواء، فإن تغيرت عين الشيء ذهبت حجته ووسع الناس جهله ما لم تقم عليه حجة بحرام، ومعرفة النوادر من الناس في التمييز بين اللحوم لا تكون حجة على العامة وإنما تكون حجة على العالم بها فقط، وإذا تبين لك أن قيام العين حجة وأنه لا عبرة للنوادر في أمر العامة ظهر لك الحق واتضح لك السبيل، وكون قيام العين حجة مأخوذ من تعليق الحكم بتلك العين؛ لأن الله تعالى علق حكم التحريم على أشياء من المحرمات وهي عند التعليق قائمة العين فكانت عينها حجة على عالمها وجاهلها، وأما نفي التحريم فشامل للكل وإنما تزول الحجة بزوال العين فيسع الجهل بالذي تغيرت، والله أعلم.
الزرع المسقي بالماء الحرام
الزرع والحب المسقيان بالماء الحرام هل يحرمان أم لا؟
الورع ترك ذلك، أما الحرام فلا أراه حراماً، والساقي ضامن لماء الناس.
والله أعلم.