الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٧٣الجزء الخامس - الإرث
73
أما القول بأنهما يتوارثان فمبني على أن زنى أحدهما لا يحرم الآخر عليه، وأيضاً فأمر الزوجة متيقن والحد وإن ثبت بالشهود الأربعة أو بالإقرار لا يوجب القطع بالزنى لما في ذلك من احتمال الزور والكذب في الباطن والشرع إنما يحكم بالظاهر.
وأما القول بأنهما لا يتوارثان فمبني على جعل الزني من أحدهما محرماً للآخر، والحجة التي وجب بها الحد في الزنى هي الحجة التي تفرق بينهما؛ إذ لا حجة أكبر منها، واحتمال الزور والكذب فيها احتمال ناشئ من غير دليل فلا عبرة به عندهم
وأما القول بأنه يرثها ولا ترثه وعكسه فناشئان عن قولين لا أحفظهما فأنقلهما لكن هذا الخلاف ها هنا يدل على وجودهما وهو أن يقال إنها لا تحرم إذا زنت؛ لأنها كالمحتالة بخروجها من رقبته، ويحرم عليها إن زنى إذ بيده أمر الفراق، فكأنه لما فعل ذلك اختياراً كان مندفعاً في فراق امرأته فيتفرع عليه القول بأنه يرثها ولا ترثه.
وأما القول الرابع فهو أن يقال إنه مبني على قول صورته أنها تحرم عليه إذا زنت؛ لأنه موضع الولد ويوجب ذلك الخلطة بين الماءين ولا يحرم عليها
إذا زنى إذ ليس في زناه هذا المحذور.
والله أعلم بصحة هذين القولين وبصحة القول ينفي الحرمة من الجانبين مع ما يثبت من الفرقة باللعان ومع قوله تعالى: {الزَّانِي لَا يَنكِحُ إِلَّا زَانِيَةً أَوْ
مُشْرِكَةً (1). والله أعلم.
(1) سورة النور، الآية 3.