الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٨٥الجزء الخامس - الإرث
85
كما لو زوج رجل رجلاً ابنته وكانت هذه مثلاً في أرض بعيدة وسار إليها أبوها مع الزوج، وصح على الزوج قتل في الطريق ووصل إليها والدها بعد مدة ستة أشهر، فوجدها بالغاً في اليوم الذي وصل فأخبرها بما فعل في تزويجها فلم ترض ألها ميراث من الهالك أم لا؟ وهل يكون وجود التزويج كالعدم أم إذا دخل على الصبية تكون بعده وارثة بانضمامه إليها؟ بين لي الفرق منهما وقد أشكلت علي الصبية لما شبهوها بالحرة الغائبة بجامع أن كلا منهما له النقض والإتمام وقد قرأت بعدك في بيان الشرع في المسألة وفي جامع الشيخ أبي محمد فأثمر ما ترى من الإشكال؟ فاحلل هذا الإشكال بجواب سريع على القول بصحة التزويج لا الوقوف والتحريم ولا تظن مني المعارضة بل هو محض إشكال وأنت أعلم بحال الحقير.
ليس تزويج وليّ البالغ إياها كتزويج وليّ الصبية لها فإن تزويج البالغ موقوف صحته على رضاها لأحاديث منها الثيب أحق بنفسها من وليها والبكر تستأذن وغيره من الأحاديث لا يسع المقام ذكرها. وتزويج الصبية مخصوص بالصحة لفعله له في تزوج عائشة والدخول بها في صباها، ولقوله تعالى في عدة النساء وَالَّتِي لَمْ يَحِضْنَ (1)، وقد قيل إنها نزلت في الصغار اللواتي لم يبلغن المحيض، ولا معنى لشرع العدة لهن إلا إذا جاز الدخول بهن، فهذا حكم قد خصت به الصبية والأمة ومن حمل عليهما بطريق القياس كالمجنونة والعجماء بجامع أن كلاً منهن لا تصرف له في
نفسه ولا غيره.
(1) سورة الطلاق، الآية 4.