جوابات الإمام السالمي عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ١٢٥

125

الجزء الخامس - البيع

بيع الأعمى وشراؤه وتصرفاته

قولهم لا يجوز بيع الأعمى ولا شراؤه ولا هبته إلا إن عرف ذلك، فهل البصر مشروط في هذه الثلاثة؟ وقيل: يحرم بيع الأعمى، وقيل:

ينتقض بالجهالة ما وجه هذا كله؟

نعم يشترط إدراك البصر في صحة التصرف في المبصرات، كما يشترط ذلك في صحة الشهادة فإن شهادته فيما لا يدرك إلا بالأبصار مردودة، بخلاف الأشياء التي ليس لها تعلق بالبصر كالعلم بالأنساب والشهادة عن الشهرة فيما تقبل فيه من المواضع فإن شهادته بذلك مقبولة، إذ لا تعلق لها بالبصر البتة فالأعمى والبصير فيها على سواء. وكذلك تصرفه في الأشياء التي لا تعلق بالبصر فيها كالنكاح والطلاق والعتاق والخلع وأشباه ذلك فإن البصير والأعمى في هذه الأشياء سواء. وإنما الكلام في تصرفه في الأشياء التي لا تدرك إلا بالأبصار فقيل: تصرفه أو هبة وغيرهما لا يجوز، ومعنى ذلك لا يثبت وفسره بعضهم

فيها من بيع بأنه حرام، وليس كذلك، بل المراد به رفع الصحة في نفسه، ومعناه أن البيع غير صحيح، فإن سكت عليه فكأنه أعطاه ذلك وقبل العوض الذي أخذ من غير صحة البيع. ومن المعلوم أن رضاه معتبر كرضا البصير فلا وجه للقول بتحريمه ولا بتحريم عطيته. حاصل المقام أن الأثر قد ورد متكرراً بقولهم لا يجوز بيع الأعمى ثم اختلف في تفسير هذه العبارة: فمنهم من حملها على النقض الذي هو انتفاء الصحة ومنهم من حملها على التحريم، وسبب ذلك تعارض معنى الجواز فإنه في اللغة بمعنى الثبوت وفي الشرع بمعنى رفع الحرج، وعبارة الأثر بالمعنى الأول فقولهم لا يجوز أي لا يثبت خلافاً لمن قال بمعنى التحريم. والله أعلم.