الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ١٢٤124
جوابات الإمام السالمي
وأما المحالة في الربا إذا تابا فلأن الحق يصير لمن له الباقي فإن شاء أخذ وإن شاء أحَلّ منه صاحبه رفقاً به إذا رأى منه إخلاصاً، ويدل على ذلك قوله تعالى: {وَإِن كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ وَأَن تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ (1) فإن في أولها الأمر بالإنظار له وإن أعسر، وفي آخرها حثّ على التصدق عليه بذلك ففيها ما يشبه الصريح بجواز المحالة من الربا، ومن منع تعلق بقوله تعالى: {وَإِن تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَلِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ (2) قلنا لهم رؤوس أموالهم إن لم يَصَّدَّقوا بها فهو خير لهم إن كنتم تعلمون. والله أعلم.
بيع مال الميت لدين غياب
قولهم في مال الميت إنه لا يباع لدين غُيَّابٍ حتى يحضروا، ما
وجهه؟
ذلك لأنه لا يدري ما عند الغائب فلعله سمح من حقه، أو يوافق الورثة في الوفاء شيئاً بعد شيء، أو يسمح البعض ويأخذ البعض، أو يكون الميت قد وفاه فيما بينه وبينه أو أحله أو نحو ذلك من الاحتمالات، ومع شيء من هذا الاحتمال لا يصح التهجم على المال إلا بالمطالبة إما مع حضور الغائب أو وكيله. والله أعلم.
(1) سورة البقرة، الآية 280.
(2) سورة البقرة، الآية 279.