جوابات الإمام السالمي عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٥٥

الجزء الأول - أصول الفقه

255

يلزم من انتفاء الدليل انتفاء الدلالة بعد ثبوتها. مثال ذلك رجل دلّ آخر على طريق حتى عرفها، ثم مات، الدليل فإن الدلالة التي حصلت لا ترتفع بموت الدال، فكذلك أصل المفهوم من فحوى وغيرها.

على أن الفحوى أشد في الحكم من المنطوق فيمكن نسخ المنطوق لكونه أخف، وبقاء الفحوى لكونها أشد، وذلك كما في قوله تعالى: {فَلَا تَقُل فَمَا أُفٍ وَلَا تَنْهَرْهُمَا (1) فإن الفحوى من ذلك تحريم الإيذاء بالضرب والقتل ونحو ذلك، فيصح أن يُنسخ أصلها وهو التأفيف ويبقى الأداء الشديد على التحريم، إذ لا مانع من ذلك. وإذا ثبت الحكم فلا يرتفع إلا بناسخ ينص عليه.

هذا وجه قولهم وهو في الفحوى ظاهر وأما في غيرها فخفي وذلك أنه لم يثبت ذلك الحكم إلا من ذلك الاصل فإذا انتفى انتفى ولا يصح قياسه على الثابت في ذهن المدلول مع ارتفاع الدليل، لأن الثابت في ذهن المدلول علم الدلالة ولا يزول ذلك العلم بزوال المعلم. أما الدلالة المشتملة على الدال فإنها تذهب بذهابه، بمعنى أنه لا تتصور دلالة منه بعد موته، فكذلك دلالة الأصل بعد نسخه. والله أعلم.

معنى إيجاب واحد لا بعينه في الأمر التخييري

قول المعتزلة في منعهم إيجاب واحد لا بعينه في مسألة الأمر بأشياء متعددة، كما في كفارة اليمين قالوا الواجب جميعه، ما معنى قولهم

بذلك؟ وكذلك ما معنى قولهم بمنع تحريم واحد لا بعينه؟

(1) سورة الإسراء، الآية 23.