الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٥٤254
جوابات الإمام السالمي
وأما النسخ فهو إبطال للحكم الأول وذلك يكون بالقاطع وغير القاطع، ولا يصح إبطال القاطع بالظنّي، ولا الظنّي بظنّي آخر إلا إذا كان أقوى منه أو مساوياً له في الدلالة.
وأيضاً فإن الصحابة كانوا يُقدمون العمل بكتاب الله، فإن لم يجدوا فيه حكم القضية التمسوه من سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإن لم يجدوه اجتهدوا فيه رأيهم، كما يدل على ذلك خبرُ معاذ وأحوال عمر في سؤاله الصحابة عن
حفظهم ورجوعه في مواطن عن رأيه إلى المنقول عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
وأما منع الوجه الثاني فلأن القياس الثاني كاشف لبطلان القياس الأول [وعلته] موجودة من أول مرة لكنها لم تظهر للمجتهد وإنما ظهرت عند ظهور القياس الثاني، وشأن المنسوخ بقاؤه على حكمه حتى يرد الناسخ، فالإبطال في المنسوخ حادث مع ورود الناسخ لا قبله بخلاف صفة القياس والله أعلم.
نسخ الفحوى وأصلها
قول من قال: إن الفحوى لا تُنسخ بنسخ أصلها» ما وجهه؟ مع أن حكمها لم يثبت إلا من أصلها، وهل تسمى بعد نسخ أصلها (فحوى) على رأيه أو لا؟ وكذا القول بثبوت مفهوم المخالفة) مع نسخ أصله ما وجهه؟ وهل يسمى (مفهوم المخالفة) أو لا؟
كل منهما يُسمى بذلك قبل النسخ وبعده أما قبله فظاهر، وأما بعده فباعتبار ما كان، وإن حكمهما باقٍ عند القائل ببقائهما، إذ لا معنى للقول بذلك إلا بقاء الحكم.
ووجهه قوله إن أصل المفهوم من فحوى وغيره دليل على المراد، ولا