الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٢٢٨228
جوابات الإمام السالمي
العمل عند مشرك أو جبار ومعونته على جوره من بيده غلة مال الصوافي أو ما أشبهها وأراد أن يدفعها إلى مشرك له على الناس يد فساد وجور على العباد وأراد أن يدفعها إليه أو إلى أعماله، وإن لم يعلم ما بها يفعل من حق أو باطل، أو أنه يعلم أنه دفعها في مصالح المسلمين وأراد أن يعمل له فيها أو غيرها كأن يكون قاضياً ويحبس في محابسه ويعلم أنه إذا حكم على أحد أمر جنوده فأوثقوه بالقيد أو السلسلة وحالوا بينه وبين ماله وأصحابه أن يعطوه شيئاً وتركوه يكسر الحجر أو غيره من العمل ويعطونه شيئاً لا يكفيه لقوته وإن كان من أهل الرفاهية والمجد، فهل يجوز العمل عنده، وإن لم يجز ماذا يصنع وهل لمن دخل على الجهل عذر، وإن لم يعذر وأراد الخلاص ما الذي يلزمه؟ وهل الداخل بعلم أو جهل سواء؟ وهل يبرأ منه إن كان ولياً أو يستتاب أو الوقف فيه واسع إذا كان لم يعلم منه شيئاً غير هذا؟
=
لا يجوز دفع مال المسلمين إلى مشرك ولا إلى جائر من الموحدين ولا إلى خائن من الخائنين ومن فعل ذلك كان خائناً لتضييعه أمانة ربه واستحق البراءة إن لم يتب، ولا تجوز إعانة الجائر في شيء من أحكام الجور ولا الحبس في محابسه المفضية إلى الجور في المحبوس، ومن فعل ذلك فقد استحق البراءة إن لم يتب.
وأما العمل في البلاد التي استولى عليها المشركون والجبابرة فيختلف باختلاف الأعمال فإن كان عمل خير فهو خير وإن كان شراً فشر وما أفضى إلى الشر فهو شر وما لا يمكن فعله إلا بمعصية فهو معصية ومن عمل شيئاً يستحق عليه العناء في المال فله أن يأخذ عناءه منه وإن دفع إليه المشرك أو الجائر ذلك جاز له. والله أعلم.