الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٦٣الجزء الأول - أصول الفقه
263
إدراج القياس في الأدلة مع ظنيته
قالوا عن القياس تكون دلالته ظنية، وقد جعلوه رابع الأدلة، فما وجه قرنه بالأدلة القطعية مع أنه ظنّي؟
مراد الأصوليين بالأدلة ما يشمل القطعي، والظني، وليس ذلك مقصوراً على القاطع، وناهيك أن في الكتاب العزيز والسنة النبوية والإجماع أشياء لا تفيد إلا الظن كالأخذ بالظاهر في العموم والإطلاق وخبر الآحاد والإجماع السكوتي، فإن هذه الأشياء لا تفيد إلا قوة الظن بالمراد، ولم تبلغ درجة القطعي، وقد جعلوها أدلة معتبرة وأوجبوا الرجوع إليها عند الحاجة فكذلك
القياس. والله أعلم.
ظنية القياس وقطعيته
القياس أيضاً هل هو ظنّي في جميع الصور أو يكون في بعضها قطعياً كما إذا كانت العلة منصوصاً عليها وقطعنا بوجودها في
الفرع؟
إذا كانت العلة منصوصاً عليها بقاطع ووجدت في الفرع قطعاً، فإن القياس يكون في هذا الموضع قطعياً، لإجماعهم أن ما أشبه الشيء فهو مثله، ولم هذا أحد فيما علمنا حتى مانعو القياس لأنهم لا يمنعونه في
يخالف في مثل هذه الصورة، بل يقولون به، غير أنهم يسمونه نصاً.
وأما إن ثبت بدليل ظنّي كالعموم وخبر الآحاد، وظننا وجودها في الفرع دون القطع بذلك، فالقياس لا شك ظنّي، لأنه تابع لأصله، وأصله ظنّي فهو ظنّي. والله أعلم.