جوابات الإمام السالمي عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٦٢

262

جوابات الإمام السالمي

أنهم لما أثبتوا للكلام النفسي معاني حقيقية لزمهم من ذلك ثبوت لوازم الكلام، فلم يجدوا بداً من وصفه بالخطاب، وتقسيمه إلى أمر ونهي وخبر واستخبار، إلى غير ذلك من لوازم الكلام. ثم سُقط في أيديهم وقالوا: لا بد من مخاطب يتوجه إليه، فجعلوه متعلقاً بالمعدوم حال عدمه. ثم عارضتهم، في استحالة تكليف المعدوم والصبي والمجنون وأشباه ذلك، وصادمتهم البراهين في حدوث القرآن ونزوله في زمانه و فاضطروا إلى أن قسموا الكلام قسمين: لفظياً وغير لفظي، وجعلوا اللفظي عبارة عن الكلام الآخر الموجود في الأزل على زعمهم، ثم وصفوا هذا اللفظي بأوصاف تناقض أوصاف الأزلية منها قولهم إنه لم يتعلق بأهل الفترة وإن الأمر للفور إلى غير ذلك من الأحكام، فتستروا بهذا التقسيم عن ذلك التناقض. كما ترى ظاهر البطلان لأنه إذا كان المتلو عبارة عن ذلك الأزلي لزم أن يتفق العبارة والمعبر في المعاني وإلا لما كان عبارة عنه بل يكون مستقلاً بذاته، ويلزمهم أيضاً أن يكون قرآن غير هذا القرآن وهو باطل، وأيضاً يلزم أن يكون نبينا صلى الله عليه وسلم لم ينزل عليه نفس القرآن، بل العبارة عنه والله تعالى يقول: ﴿إِنَّا أَنزَلْنَهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ (1)، وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ (2) أَنزَلَهُ بِعِلْمِهِ، وَالْمَلَيْكَةُ يَشْهَدُونَ وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا (3)، سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ * وَسَلَامُ عَلَى الْمُرْسَلِينَ * وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ (4).

وهو

والله أعلم.

(1) سورة القدر، الآية 1. (2) سورة المائدة، الآية 48.

(3) سورة النساء، الآية 166.

(4) سورة الصافات، الآيات 180 - 182.