جوابات الإمام السالمي عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٢٧٧

الجزء الخامس - البغاة

277

هذه الجرأة فقال: لا والله ولكني أبكي على فوت مطلوبي ويظفر صاحباي

بمطلوبهما.

ومنها أن يقصد الرجل رجلاً ليقتله أو ليضربه أو ليؤذيه أو ليذله بغير الحق أو لينتهك حريمه أو يتكشف على عورته أو عورة أهله أو نحو ذلك فينهاه فلا ينتهي فإن له في هذه المواضع كلها أن يدافعه بما أمكن وإن أفضى إلى قتله فلا بأس عليه في بعض الصور أن يقتله.

ومنها أن يقصد مآله ليأخذه فإنه يكون باغياً إذا قصده لذلك أو نزعه أو أراد نزعه أو حال بينه وبينه أو قصده لينتفع به من غير ضرورة أو ليفسده ولو بتنفير دابته أو طرد رفيقه فإنه يحل دفاعه بذلك كله وقتله إن لم يرتدع وكذلك إذا بغى على غيره من الناس فرآه وعلم به أو أقرَّ. معه بذلك فإنه يجوز لكل أحد أن يَرُدَّ البغي ويجب على كل قادر على ذلك.

وهذا معنى قولهم إنه لا يصح لذي الحق أن يقول للغير لا تدافعه أو اتركه أو لا تمنعه لأن قوله بذلك دعاء إلى ترك قتال الباغي الذي أمر الله بقتاله في قوله عز من قائل: {فَقَدِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ (1) وعن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: يا ابن أم عبد هل تدري كيف حكم الله فيمن بغى من هذه الأمة؟ قال الله ورسوله أعلم، قال: لا يجهز على جريحها ولا يقتل أسيرها ولا يطلب هاربها ولا يقسم فيئها.

قال بعض أصحابنا إلا إن كان لهم مأوى يلجأون إليه فإنه يقتل المدبر ويجهز على الجريح ويتتبع الهارب وهذا منهم تخصيص للخبر بالقياس

(1) سورة الحجرات، الآية 9.