الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٢٧٨278
جوابات الإمام السالمي
وذلك أنهم نظروا في الغرض المقصود من قتال البغاة فرأوا الغرض من ذلك دفع صولتهم وكسر شوكتهم فإن كان لهم مأوى يلجأون إليه لم تنكسر شوكتهم إلا بذهاب مأواهم واستئصال شأفتهم فما دامت رايتهم قائمة فهم بغاة مُقبلين أو مدبرين
ويقال إن علياً حكم يوم الجمل بأن لا يتتبع مدبرهم وأن لا يجهز على جريحهم وحكم يوم صفين بضد ذلك وبينوا العلة فيه بأن البغاة يوم الجمل لا مأوى لهم ولا راية ولهم يوم صفين سلطان قائم ومأوى منيع يمدهم السلطان بالمال والرجال ويرجعون إلى مأواهم فلا يقدر عليهم. والله أعلم.
حكم مقاتلة الباغي عن النفس أو المال
قولهم في المبغي عليه يلزمه قتالُ باغيه عن نفسه وسلبه ولباسه، وخُيّرَ
في الدفع عن ماله ما الفرق بينهما؟
أمَّا المال فمخيَّر فيه لأنه يفدي به النفس ويتقي به عن الدين والدنيا ويبذل للمنافع فإذا اختار تركه لإنقاذ نفسه أو سلامة دينه أو نحو ذلك جاز له وإن شاء دفع الباغي عنه جاز له والدفع من شيم الرجال ولا يُسام الخسف إلا جبان ولا يقر على الضيم إلا دني:
ومن رأى الضيم عاراً ما تمر به شرارة منه إلا خالها أطما وذو الدناءة لو مزقت جلدته بشفرة الضيم لم يحسس لها ألما إن المنية فاعلم عند ذي ولا الدنية هان الأمر أو عظما
وأما قتاله عن نفسه فإنه يلزمه لأن الله تعالى أوجب عليه الدفاع عنها عند