الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٦٥الجزء الأول - أصول الفقه
265
مفاد (متى) من حيث العموم
من قال: «إن (متى) من صيغ العموم ما يقول فيمن قال لامرأته: متى دخلت الدار فأنت طالق؟ هل تعم عنده كل زمن أو يقصرها على زمن واحد تطلق المرأة فيه؟
لعله يقول إنها خاصة بزمان الدخول، فلا تتناول الزمان الذي قيل قبله ولا
الذي بعده، فهي بهذا الاعتبار خاصة في زمان واحد لكنه لا يدرى إلا
مبهم
بعد وقوع الدخول. وأما القائل بعمومها لكل زمان فإنه إنما أطلق عليها اسم العموم باعتبار صلاحيتها لكل وقت يقبل الدخول، سواء في ذلك الوقت الذي دخلت فيه وغيره، غير أن الطلاق لا يقع إلا بالدخول. والله أعلم.
الفرق بين النسخ بالإجماع والتخصيص به
قولهم لا يجوز النسخ بالإجماع وإن كان بعد وفاته. ما وجهه مع قولهم بثبوت التخصيص به مطلقاً وما الفرق بين الصورتين؟
النسخ تغيير للحكم بعد استقراره، ولا يكون ذلك إلا بدليل عن الله ورسوله.
وأما التخصيص فهو تبيين للمراد من اللفظ، وذلك يقع حتى بقرائن الأحوال. ألا ترى أنه لو قال قائل: جاء المسلمون والناس ينتظرون مجيء أعيان مخصوصين فإن السامع العارف بالحال يقضي بأن الجائين هم المنتظرون مع أنهم بعض المسلمين واللفظ عام كما ترى فإذا أجمعت الأمة على تخصيص لفظ علمنا أنها عملت بالمراد، سواء نقل إلينا المخصص أو لم
ينقل. ومن ها هنا أيضاً ثبت التخصيص بالمراد. والله أعلم.