الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٦٦266
جوابات الإمام السالمي
تكليف الكفار بالفروع من المنهيات قول بعضهم: إن الكافر مكلف بالنواهي الفروعية دون الأوامر» هل عنده أن الامتثال في النواهي يشترط فيه الإيمان أو لا؟ وهل بعض النواهي تتوقف على النية التي اشترطها للإيمان؟ وهل يثاب عنده إذا نوى الامتثال عما نُهي عنه كما أنه يعاقب إذا لم ينته؟
لا يشترط في ترك المناهي حصول الإيمان، لأن الترك محض وكف وإمساك عن الشيء، وهو حال عدمية لا وجودية، والإيمان يشترط في حصول الأحوال الشرعية فإن انتهى المشرك عن المحرمات لا ثواب له إلا إذا أسلم، فعسى أن يثاب على قولِ مَنْ يقول: إن المصرَّ إذا فعل الطاعة في حال إصراره يثاب عليها إذا تاب، وأما في حال الإصرار فلا، لأن الله إنما يتقبل من المتقين. والله أعلم.
تكليف المرتد بالفروع
قول بعضهم: إن المرتد عن الإسلام إلى الكفر مكلف بالفروع لاستمرار التكليف بالإسلام» لِمَ خُصَّ المرتد بذلك من بين سائر الكفرة؟ وهل عنده أنه لما ارتد انقطع عنه التكليف؟ فإن كان لا فَلِمَ لم يأمره بإتيانها؟ عنده أنه لما أسلم أدخل نفسه في الإسلام اختياراً جبر على الاستمرار على الإسلام وأُخذ بجميع أحكامه، والفروع من جملة أحكام الإسلام فيعاقب على تركها فوق عقاب الارتداد، ولم يأمره هذا القائل بفعلها حال الارتداد لأنها لا تصح في حال المشرك وإنما يأمرونه بالرجوع إلى الإيمان ثم أداء
سائر الواجبات.