الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٢٨٣الجزء الخامس - البغاة
283
قتل القائد فلأنه شريك فيما صنع الجيش بل يحمل عليه جميع ما صنعوا وأيضاً فقيادته للجيش سعي بالفساد في الأرض وقد قال الله تعالى: إِنَّمَا جَزَاؤُا الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَن يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا (1) الآية، وقال تعالى: {أَنَّهُ مَن قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا (2)، فقتل القائد بمنزلة الحد فلذا لا يسقط بالتوبة بعد القدرة عليه، قال الله تعالى: {إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِن قَبْلِ أَن تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ (3) والله أعلم.
وأما المشركون فإنما يقتلون إذا لم يسلموا فأما إن أسلموا فلا يقتلون لأن الإسلام جب ما قبله {قُل لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِن يَنتَهُوا يُغْفَرْ لَهُم مَّا قَدْ
سَلَفَ (4). والله أعلم.
تحريق أموال البغاة
قول بعضهم لا يجوز تحريق أموال البغاة من أهل القبلة ولا تضييعها.
ما وجهه؟ أرأيت إذا كان في ذلك كسر شوكتهم ما يمنعه؟
لا مانع إذا كان يكسر شوكتهم وقد قال تعالى: {مَا قَطَعْتُم مِّن لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَابِمَةً عَلَى أُصُولِهَا فَبِإِذْنِ اللَّهِ وَلِيُخْرِى الْفَسِقِينَ (0) والآية عامة في
(1) سورة المائدة، الآية 33.
(2) سورة المائدة، الآية 32.
(3) سورة المائدة، الآية 34. (4) سورة الأنفال، الآية 38.
(5) سورة الحشر، الآية 5.