جوابات الإمام السالمي عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٢٨٨

288

جوابات الإمام السالمي

تصح توبته فما معنى قول عليّ إن قاتله في النار وفي بعض الروايات: بشر قاتل ابن صفية بالنار؟

الله أعلم بذلك ولعله إنما قال ذلك لابن جرموز حيث قتله وهو مولّ عن القتال وتارك له وأن علياً كان قد نادى قبل ذلك بقوله: أيها الناس إذا هزمتموهم فلا تجهزوا على جريح ولا تقتلوا أسيراً ولا تتبعوا مولياً ولا تطلبوا مدبراً ولا تكشفوا عورة ولا تمثلوا بقتيل ولا تهتكوا ستراً، وهذا حكم من عليّ وحجر منه أن لا يتبع مولّ ولا يطلب مدبر وحكم الإمام في المسائل المختلف فيها يصيّرها كالمجتمع عليها لوجوب طاعة الإمام إجماعاً، فقاتل الزبير إنما قتله بعد أن ولى وأدبر فاستحق العقاب لمخالفته حكم الإمام وكسره الحجر الذي حجره. ويحكى أن علياً خرج من الصف يوم الجمل حاسراً على بغلة رسول الله صلى الله عليه وسلم لا سلاح عليه فنادى يا زبير اخرج إليّ، فخرج شاكياً في سلاحه فقيل لعائشة فقالت واحرباه يا أسماء، فقيل لها إن علياً حاسر فاطمأنت واعتنق كل واحد منهما صاحبه فقال علي: ويحك يا زبير ما الذي أخرجك؟ قال: دم عثمان، قال: قتل الله أولانا بدم عثمان، أما تذكر يوم لقيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في بني بياضة وهو راكب حماره وضحك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وضحكت أنت معه فقلت أنت يا رسول الله ما يدع علي زهوه؟ فقال لك: ليس به زهو أتحبه يا زبير؟ فقلت إني والله لأحبه. فقال لك: إنك والله ستقاتله وأنت له ظالم. فقال الزبير: أستغفر الله لو ذكرتها ما خرجت. فقال: يا زبير ارجع؛ فقال: وكيف أرجع الآن وقد التقت حلقتا البطان هذا والله العار الذي لا يغسل. فقال يا زبير ارجع بالعار ولا النار، فرجع الزبير

وهو يقول: