الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٢٩٩الجزء الخامس - البغاة
299
الكف عن المسالمين من قرابة البغاة
هؤلاء الجماعة أهل سدي لا زالت كتبهم ورسلهم تصل إلى بني ريام لا يكفيهم منا شيء وأنهم يحاولون أخذ البلد، ربما أن بني ريام يتأولون في ذلك أن بني رواحة ظلمونا دارنا التي فيها حامد بن سيف وأنهم كلهم يد واحدة وأنهم بغاة الجميع، وحيثما نقدر على أحد منهم ويمكننا الله فيهم فجائز لنا، ونرى قول بني ريام في أمر حامد بن سيف كما قالوا وأما أهل اليمين وسدي فربما أن ضعفهم وعدم قدرتهم تكفهم عن التعدي والبغي ولو كانت لهم قدرة لبغوا كما بغى غيرهم، وأما في هذا الوقت فالعجز أقعدهم، فما تقول في مناصرة أهل سدي اليوم؟ وإذا تقوى أحد الفريقين الريامي والرواحي لا يكفيه شيء من خصمه ومن الغير ولكن حجة الريامي بذلك الطرف أقوى إذا اعتقد المناصرة لأهل سدي كفاف الريامي؟
ليس للريامي حرب المستضعف من عبس إذا طلب المستضعف المسالمة والمصالحة واشترطوا على أنفسهم أن لا يظاهروا عليهم عدوهم، فليس للريامي أن يأخذهم ببغي غيرهم إذا وفوا له بالشرط وإن كان الوفاء منهم إنما كان لعجز فيهم، فإنهم قد وفوا والغيب الله، وليس لأحد أن يقول بحربهم لأنهم إن قدروا حربوا {وَإِن جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَأَجْنَحْ لَهَا (1) فكانت أهل اضطرار بالكف عن المستضعفين وعدهم منهم بالوفاء وإن حربوهم على هذا جازت مناصرة المستضعفين. والله أعلم.
(1) سورة الأنفال، الآية 61.