جوابات الإمام السالمي عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٣٠٨

308

جوابات الإمام السالمي

وَإِن كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ وَأَن تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَكُمْ} (1) وقال: ﴿وَأَن تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى﴾ (2) وقال: {فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللهِ (3) أليس الصفح والعفو والسماحة والحل مطلقاً أفضل من التقصي والانقباض والامتناع؟ وما قيل إن حسنات هذا يخفف بها عن سيئاته هل يصح هذا على مذهبنا؟ وهل تبقى على التائب سيئة لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: التائب من الذنب كمن لا ذنب له»؟ وأحسب وقفت في كتاب النونية على ما يشبه هذا، تفضل ببيان ذلك بياناً

أني

شافياً.

نعم العفو أقرب للتقوى والصفح عن الزلة مع التوبة منها خير لصاحبه، لكن هذا القائل إنما قال ذلك عن اجتهاد منه ومنشأ اجتهاده أنه لما كانت غيبة المغتاب له زيادة حسنة له رأى أن العفو عن الغيبة نقصان لتلك الحسنة ولم ينظر إلى عظيم درجة العفو وعلو منزلة الصفح، فقوله ذلك مع قطع النظر عن هذه الرتبة وهو معارض بما ذكرت من الآيات، وكذلك قول الآخر ذنوب إخواني من حسناتي أريد أزين بها صحيفتي ومعناه أن ذنوب إخوانه التي أذنبوها في جنابه تكون من حسناته.

والحاصل أن كل واحد منهما نظر إلى انتفاعه دون انتفاع أخيه ورأى أن منفعة نفسه في بقاء تلك الحسنات التي كتبت له من قبل خطيئة صاحبه مع قطع النظر عن فضل العفو ولا شك أنه أفضل من ذلك.

(1) سورة البقرة، الآية 280. (2) سورة البقرة، الآية 237. (3) سورة الشورى، الآية 40.