الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٣٠٩الجزء الخامس - الآداب
309
ثم إن قول كل واحد منهما مبني على رأي من لا يوجب الاستحلال في الغيبة بل يكتفي فيها بمجرد التوبة فإن هذا التائب من الغيبة تكفيه توبته دون استحلال صاحبه على ما يظهر من مذهبهما فإنه لو تعلقت صحة توبته عندهما باستحلالهما لكان الظاهر أن لا يمتنعوا من ذلك.
أما كون حسنات هذا تعطى لغيره بسبب من الأسباب فهو على خلاف المذهب العماني لكن أشياخنا من أهل المغرب رحمهم الله تعالى رأوا صحة ذلك، ذكره شارح النونية في شرحها وصاحب «العدل والإنصاف» في كتاب الدليل والبرهان وعزاه هنالك إلى ضمام وكفى به قدوة والمسألة اجتهادية استندوا فيها إلى ظاهر أحاديث فلا بأس بإثبات ما
أثبتوا.
روو
أما أصحابنا من أهل عمان فإنهم إنما منعوا من ذلك لقوله تعالى: ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى (1) فحاصل احتجاجهم أنه كما لا يحمل أحد وزر أحد كذلك لا يعطى حسناته والآية ليس على ظاهر عمومها فقد قال تعالى: وَلَيَحْمِلُنَ أَنْفَاهُمْ وَأَثْقَالَا مَعَ أَثْقَالِهِمْ﴾ (2) والمعنى أنهم يحملون أوزارهم وأوزاراً مع أوزارهم فالآية الأولى إنما تكون فيمن ليس له سبب في شيء من الأوزار أي لا يحمل أحد وزر غيره إلا بسبب صدر منه فالمبتدع يحمل من تبعه في بدعته وكذلك من سن سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة من غير أن ينقص من أجورهم شيء، دلت على
أوزار
ذلك الأحاديث الكثيرة.
(1) سورة فاطر، الآية 18.
(2) سورة العنكبوت الآية 13.