الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٣١٩319
الجزء الخامس - الآداب
وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفَا) (1) وليس من المعروف مخالفتهما وقال: وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِ مِنَ الرَّحْمَةِ (2) وقال: {وَوَصَّيْنَا الْإِنسَانَ بِوَلِدَيْهِ حُسْنًا (3) فليست نافلة أعظم من بر الوالدين فلذا كان لهما منعه عن النافلة فدع سائر المباحات والجهاد غير اللازم من جملة النوافل فلهما منعه منه وإن دخل فيه لأن الدخول فيه لا يوجب تتميمه وأما الحج النافلة فإنه يصير بالدخول فيه واجباً فلذا صح منعهما قبل الإحرام به لا بعده. وليس لهما أن يمنعاه عن شيء من الواجب وليس له أن يطيعهما في ذلك بيانه أن في ترك الواجب هلاك نفسه ولا طاعة لمخلوق في معصية الخالق والرفق بالنفس أولى وأحق وطلب رضا الخالق ألزم وأوجب من رضا
المخلوق. والله أعلم.
القرابة
اختلافهم في حد القرابة فقيل: هي ما دون الشرك، وقيل: إلى سبعة آباء وقيل إلى خمسة آباء وقيل إلى أربعة، وقيل: هي من ترثه ويرثك.
ما وجهها؟
الله أعلم، وأنا لا أعرف لهذه الأقوال وجوهاً إلا أن تكون اعتبارات اعتبروها في مفهوم القرابة إذ ما عدا القريب فهو بعيد.
فاختلف اعتبارهم في حد الأقرب حتى قصره بعضهم على الوارث دون
(1) سورة لقمان، الآية 15. (2) سورة الإسراء، الآية 24. (3) سورة العنكبوت، الآية.