الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٣٢٠320
جوابات الإمام السالمي
غيره وهو القول الأخير من سؤالك ووجهه أنّ ضد القريب البعيد ومن المعلوم أن مَنْ ترثه ويرثك هو القريب فيكون غيره أَنَّ
بعيداً.
وهذا غير مسلم لأن القرابة صفة توجد في غير واحد من الأشخاص فلا يلزم من وجودها في واحد انتفاؤها عن غيره وهذا المعنى هو الذي اعتبره من قال إن القرابة ما صح النسب ما لم يقطعهم الشرك وذلك أن كل من صح معك نسبه منك فهو قريبك وإن كان بعضهم أقرب من بعض ما لم يقطع بينك وبينه شرك، وذلك أن الشرك مانع من وجوب الحقوق وموجب
للعقوق، فإذا انتهى النسب إلى الشرك فقد انقطع وصار حيهم كميتهم.
في
وأما القول بأن القرابة إلى سبعة آباء أو إلى خمسة أو إلى أربعة فلا أعرف وجوهها وكذلك القول بأنها عشرة لا أعرف له وجهاً أيضاً إلا أن يكون الاعتبار الذي مضى في مفهوم القرابة وأن ما عدا ذلك بعيد فقصرها كل قائل منهم على ما وقع في فهمه إنه قريب من الآباء على اختلاف أفهامهم ذلك اعتبارات ضعيفة جداً. وهي وأما احتجاج بعضهم للقول بأنها أربعة آباء بقوله تعالى: {وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ (1) فأنذرهم إلى أربعة آباء فيُنافيه ما يوجد أنه لما نزلت هذه الآية صعد الصفا فنادى الأقرب فالأقرب فخذاً فخذاً قال: «يا بني عبدالمطلب يا بني هاشم يا بني عبد مناف يا عباس «عم النبي»، يا صفية عمة النبي» إني لا أملك لكم من الله شيئاً فإن فيه إنذارهم إلى عبد مناف وهم ثلاثة آباء اللهم إلا أن يقول القائل اعتبر الأب القريب وهو عبدالله.
(1) سورة الشعراء، الآية 214.