جوابات الإمام السالمي عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٣٢٢

322

جوابات الإمام السالمي

حد الجوار

تحديد حد الجوار بأربعين ذراعاً كما قاله أبو عبيدة، وبأربعين بيتاً كما قاله أبو عبدالله أو قدرها من البراح. وإن كانوا في فلاة فقيل إن الجوار ينتهي إلى قبس النار بعضهم من بعض، وقيل ما يبلغ صوت المغرف وقيل مقدار ما يحميه الكلب وقيل مقدار ما يبلغ رائحة القدر. قال السائل ما مستند هذا التحديد وما وجه هذه الأقوال؟ الله أعلم، وأنا لا أعرف لهذا كله وجهاً إلا أني وجدت أن رجلاً جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله إني نزلت محلة بني فلان وإن أشدهم إلي أذىً أقربهم إلي جواراً. فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا بكر وعمر وعلياً يأتون المسجد فيقومون على بابه فيصيحون: ألا إن أربعين دار جار، ولا يدخل الجنة من خاف جاره بوائقه فإن صح هذا الخبر فهو حجة لأبي عبيدة رحمه الله.

وأما سائر الأقوال فلا أعرف وجهها إلا أن الشيخ عامراً قال فيما يوجبه نظره إن أصل اختلافهم في ذلك فيما يقع عليه اسم الجوار إما من طريق اللغة أو من طريق الشرع وقال: وذلك أن قول من قال مقدار ما تبلغ رائحة القدر يدل أن قائله اعتبر في ذلك أن من يؤذيه بقتار قدره فهو جاره وعليه أن يعطيه منه ومن لم يبلغه فليس بجاره ولا يجب عليه حقه إذ لم يؤذه به.

قال: وكذلك على هذا المعنى من اعتبر مقدار صوت المغرف. قال: والجار في اللغة مأخوذ من تداني مساكنهم بعضهم من بعض وهو

المجاورة، والجيران الناس المتجاورون.