جوابات الإمام السالمي عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٣٢١

صلة الرحم

الجزء الخامس - الآداب

321

قولهم إنه مندوب بتأكيد وصل الرحم في ترح وفرح ومصيبة. ما

وجهه؟

ذلك لأن هذه الأحوال أشد الأسباب المقتضية لإجماع الأرحام بعضهم إلى بعض فمن وصلهم في هذه الأوقات صار كأنه مواسياً لهم في الفرح والترح فيرون أنه قد وصلهم بنفسه وشاركهم في أمرهم وبذلك جرت العادة بين الناس فإن من لم يصلهم في ذلك الوقت مع قدرته على الوصل يعدونه جفاء ومن هنا يتأكد إرساله التعزية في الكتاب على من بعد وكذلك يظهر السرور في كتابه بما يسرهم.

فإن قيل إن صلة الأرحام واجبة فما وجه هذا التأكيد في الندبية دون الوجوب؟

قلنا ذلك لأن وجوبها في الجملة ولم تقيد بوقت ولا بحال دون حال كما في قوله عليه السلام: «صلوا أرحامكم ولو بالسلام» وعنه أنه قال: «إن الرحم إذا تناست تقاطعت وبذلك حفظت العرب أنسابها.

ومن هنا قال أبو محمد ليس لصلة الرحم حد يعرف ولكن يكون على النية والوصل إذا قدر متى كان فإذا ظهر لك أن صلة الأرحام غير محدودة بشيء مخصوص وأن وجوبها في الجملة لا غير ظهر لك وجه الندبية في تخصيصها بالترح والفرح.

وإذا اعتبرت الحديث الثاني رأيت الحكمة في صلة الأرحام حفظ الأنساب وإذا كان الغرض هذا ظهر لك وجه الاكتفاء بالسلام لأن في إرساله وتبليغه حفظاً للنسب. والله أعلم.