الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٣٢٩329
الجزء الخامس - الآداب
أن الدعاء على الشريطة جائز فإن كنت هذا لا تراه صواباً؟ فعرفنا إن
شاء الله لنمحوه.
وهل يسأل السائل إلا محض الخير فقط ويتعوذ من الشر وكلاهما مقرر في اللوح والحكمة جارية على مشيئة الله تعالى لا على دعوة {؟ الداعي لَا يُسْتَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْتَلُونَ (1) إن عذبنا فبعدله وإن رحمنا فبفضله أمرنا أن ندعوه فدعوناه.
وقد وجدت أن من أراد الرزق فليكتب كذا وكذا ويدعو بكذا فالرزق مكتوب قدره في اللوح لا يزيد ولا ينقص فما فائدة هذا المذكور؟ تفضل علينا بإيضاحه أدامك الله.
نعم قد كتبت لك أن تمحو مسألة اللوح من المشارق وقد كنت كتبتها يوم كتبتها وأنا لا أرى إلا ظهور صوابها ووضوح حقها مع ما وقع فيها في ذلك الحال من النزاع بيني وبين شيخنا الصالح رضوان الله عليه وأخينا الراشدي رحمه الله. فأما شيخنا فلا يرى صحة ما كتبت هنالك أصلاً ثم وافقته عليه فكان ما جرى والمسألة بعينها صرح بها الخازن في تفسيره ولها في كتب أصحابنا أهل المغرب رحمهم الله تعالى نظائر ولنا عند قولنا بثبوتها تشبثات كنا نظنها حججاً ثم ظهر لي بعد مناظرة طويلة من إخواننا المتعلمين صواب ما قاله شيخنا في منع تغيير ما كتب في اللوح فرجعت عما كتبته في المشارق وأحببت أن لا أكون رأساً في أمر لم يتقدمني فيه أحد من أصحابنا وإن لم يفض ذلك إلى خطأ فى الدين والحمد الله فلذا كتبت إلى أهل الآفاق بإبطال مسألة اللوح في نسخ المشارق.
(1) سورة الأنبياء، الآية 23.