جوابات الإمام السالمي عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٣٤٨

348

جوابات الإمام السالمي

الإخلاص المشار إليه هو الإخلاص المعروف وهو أن يكون عمله كله خالصاً لوجه الله تعالى فإذا حصل ذلك لأحد من الناس ودام عليه مدة كان ذلك سبباً لانفجار الحكمة في قلبه.

والحكمة المشار إليها هي الهداية التي وعد الله بها عباده المجاهدين فيه فقال: {وَالَّذِينَ جَهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا) (1) وليس الأربعون يوماً قيداً لذلك المعنى وإنما ذكرت تقريباً للأفهام والغرض دوام الاستمرار أو مبالغة على حد إِن تَسْتَغْفِرْ هَمْ سَبْعِينَ مَرَّةً (2) ويمكن أن يكون العدد قيداً لذلك فيكون السبب المقتضي لانفجار الحكمة هو الإخلاص في

تلك المدة.

(2)

وليس معنى الحديث كما تأوله أهل الرياضات حيث صرفوه إلى الخلوة أربعين يوماً فإن ذلك تأويل للحديث على غير وجهه مع أن الخلوة لم تثبت عن رسول الله لو ولا عن أحد من أصحابه ولا عن التابعين لهم

بإحسان.

وأما ما يروى أنه لو كان يتعبد الليالي المعدودة في حراء فذلك قبل بعثته وإن ثبت عنه بعد البعثة فذلك قبل استقرار الشريعة فلا دليل ومن المحال أن ينال العلم بالخلوة لأن علوم الإسلام سمعية منقولة عن الشارع وقد انسد باب الوحي فلا يمكن أخذها إلا عن الأشياخ شفاهاً أو

من آثارهم الصحيحة، والله أعلم.

(1) سورة العنكبوت، الآية 69.

(2) سورة التوبة، الآية 80.